السيد صادق الحسيني الشيرازي
242
بيان الأصول
استقلالا ، لا يمنع الجعل التبعي الشرعي بجعل منشأ انتزاعه . ولا فرق في ترتّب الأثر الشرعي على المستصحب بين أن يكون شرعيّا بالاستقلال ، أو بالتبع ، كما لا فرق بين أن يكون المستصحب وجوديّا كالشرط والجزء ، أو عدميّا كالقاطع والمانع . وأراد صاحب الكفاية استثناء هذا اللازم العقلي من الأصل المثبت . بحث ونقاش أقول : الشرط - وكذا المانع والقاطع ونحوهما - ليست بأنفسها مجعولة بالجعل التشريعي ، بل ليست قابلة للجعل التشريعي أصلا ، لأنّها من الأمور التكوينية الخارجية كالاستقبال ، والخبث ، والقهقهة ، ونحو ذلك - مثلا - ولا يكون لها أثر شرعي أيضا ، لكي يستصحب بلحاظ ذاك الأثر ، فانّ جواز الدخول في الصلاة ، أو عدم جوازه ليس من الآثار الشرعية للاستقبال أو الخبث ، بل من الأحكام العقليّة ، فانّ المجعول الشرعي : هو الأمر المتعلّق بالصلاة مقيّدة بوجود الاستقبال ، وبعدم الخبث ، بحيث يكون التقيّد داخلا في الصلاة ، ونفس القيد خارجا عنها ، وبعد تحقّق هذا الجعل من الشارع يحكم العقل بجواز الدخول في الصلاة مع الاستقبال ، وبعدمه مع الخبث ، لحصول الامتثال معه ، وعدمه مع الخبث ، وحصول الامتثال وعدمه من الأحكام العقليّة لا الشرعية . إذن : فالشرط ، والمانع ، ونحوهما ، ليست مجعولات شرعيّة ، ولا لها آثار شرعية ، فلا يجري الاستصحاب فيها . وكأنّ صاحب الكفاية : أجاب عن هذا الإشكال حيث التزم بأنّ الشرطية - المترتّبة على الشرط - وان كانت عقليّة ، لكنّها شرعية بالتبع ، فليس من الأصل المثبت ذلك .